الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
206
تفسير روح البيان
عن اشراط الساعة وما يظهر في آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وإماتة الصلاة واتباع الشهوات وعن سيد الطائفة جنيد البغدادي رحمه اللّه قال لي خالى سرى السقطي تكلم على الناس وكنت اتهم نفسي في استحقاق ذلك ورأيت النبي عليه السلام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم على الناس فانتبهت وأتيت بابه العامي فقال لم تصدقنا حتى قيل لك فقعدت من غد للناس اى بطريق العظة والتذكير فقعد على غلام نصراني متنكرا وقال أيها الشيخ ما معنى قوله عليه السلام ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ) قال فأطرقت رأسي ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت إسلامك فاسلم الغلام فمثل هذا العلم والوقوف على أحوال الناس لا يحصل الا بأخبار اللّه تعالى والا فكل ولى متحير في امره وامر غيره كما قال المولى الجامي اى دل تو كه آن فضولي وبو العجبى * از من چه نشان عافيت مىطلبى سرگشته بود خواه ولى خواه نبي * در وادي ما أدرى ما يفعل بي ثم إن التوكل عبارة عن الاعتصام به تعالى في جميع الأمور ومحله القلب وحركة الظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحقق عند العبد ان التقدير من قبل اللّه تعالى فان تعسر شئ فبتقديره فالواجب على كافة العباد ان يعبدوا اللّه تعالى ويعتمدوا عليه كل الاعتماد لا على الجاه والعقل والأموال والأولاد فان اللّه تعالى خالق كل مخلوق ورازق كل مرزوق وفي الحديث ( ما من زرع على الأرض ولا ثمر على الأشجار الا وعليه مكتوببسم اللّه الرحمن الرحيم هذا رزق فلان ابن فلان ) وفي الحديث ( خلق اللّه الأرزاق قبل الأجساد بألف عام فبسطها بين السماء والأرض فضربتها الرياح فوقعت في مشارق الأرض ومغاربها فمنهم من وقع رزقه في الف موضع ومنهم من وقع في مائة ومنهم من وقع على باب داره يغدو ويروح حتى يأتيه ) : قال المولى الجامي قدس سره حرص چه ورزى كه نبودت أو سود * هيچ دو شش كرد دو هشت تونه رنج طلب را همه بر خود مگير * يطلبك الرزق كما تطلبه وأفضل العبادات في مقام التوكل هو التوكل وفي مقام الرضى هو الرضى وفي مقام الفناء هو الفناء وعلى هذا ثم إن العبادة وان كثرت أنواعها ولكن العبادة في الحقيقة ترك العادات ومخالفة النفس بالمجاهدات والانقطاع عما سوى اللّه تعالى حتى يترقى العبد من مقام العبادة إلى مقام العبودية ولا يحصل ذلك الا بكمال التوحيد وكمال التوحيد لا يحصل الا بالمداومة للعبادات والملازمة إلى ذكر اللّه تعالى في جميع الحالات يا رب ز دو كون بي نيازم گردان * واز أفسر فقر سر فرازم گردان در راه طلب محرم رازم گردان * زان ره كه نه سوى تست بازم گردان واللّه ولى التوفيق واليه تعود العواقب على التحقيق تمت سورة هود بفضل اللّه الودود في سحر ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث ومائة والف